ابن بسام

224

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

شئت بالخفاء ، واستر إن شئت [ 1 ] على مثلي من الأولياء ؛ لكني لما آنست راحة من شكاتي ، تطلّعت إلى تناول الحميّا على علّاتي ، وحضرت بين يديّ سلاف ذكرتني برشف ذلك اللّعس ، ونرجس عارضني بطيب [ 2 ] ذلك النّفس ، فنشطت للكتاب قليلا ، وسامح الدهر وإن كان كليلا ، فهات - جعلت فداك - جدّد مننك عندي ، بوصف صور الأحوال بعدي ، وأخبرني عن القمرين إذا اعتمّا بذلك السّبج ، ولحظا من ذلك الدّعج ، وعارضا في العوارض / تلك الصوالج [ المنمنمة ] ، وأبديا من المباسم تلك اللآلي المنظمة [ 3 ] ، ومال بغصنيهما [ 4 ] الدلال ، وألبسهما حلاهما الجمال ، كيف يروعان النفوس إذا طلعا ، وكيف يفعلان بالقلوب [ 80 ب ] إذا افترقا واجتمعا ، واذهب في الوصف مع الاسترسال ، ولا تجر إلى التعمل [ 5 ] والاحتفال ، وزدني من حديثك يا سعد ، وإن زدتني جنونا بعد [ 6 ] ، ولا تقل أنا مقسّم البال مشغول ، وفيما استفهمت عنه كلام طويل . وله من أخرى خاطب بها الوزير أبا محمد ابن عبدون من سرقسطة ، ونقلتها من خط يده [ 7 ] : نعم قد حمّ ما توقعنا من بين ، وصار أمرنا أثرا بعد عين ، وصرنا عنكم في الطّرف الأقصى ، وشطّت بنا غربة النوى ، وتساوينا على عارض الفرقة والأسى ، « فمتى تقول الدار تجمعنا » [ 8 ] ؟ وقد نثرتنا الأيام فكيف تنظمنا ؟ هذا بعيد والذي بيده كلّ شيء يدنيه ، ومتعذّر وهو جلّ جلاله ييسّره ويسنّيه ، وعلى ذلك فأنا الآن بحال من بلغ أملا ، واستساغ جذلا ، ورضي بعض الرضى عن دهر صار للشمل جامعا ، وقد كان اليأس منه واقعا ، والحمد للّه على نعمة [ 9 ] جدّدها ، ومنّة أكّدها ، وهذه جملة موصولة منك [ 10 ]

--> [ 1 ] ط د س : أحببت . [ 2 ] ط س : فطيب . [ 3 ] ب م : المنتظمة . [ 4 ] د ط س : بغصنهما . [ 5 ] ط د س : التعمق . [ 6 ] من قول الشاعر : وحدثتني يا سعد عنهم فزدتني * جنونا فزدني من حديثك يا سعد [ 7 ] د ط س : خاطب بها من سرقسطة بعض إخوانه بالغرب ، ونقلت هذه الرقعة من خط يده . [ 8 ] عجز بيت لعمر بن أبي ربيعة ( ديوانه : 434 ) وصدره : أما الرحيل فدون بعد غد . [ 9 ] م ب : منة . [ 10 ] ط د س : إليك .